اليسار الخليجي
كتبهافاتن ، في 10 ديسمبر 2008 الساعة: 14:45 م
في فترة الستينات لما كان اليسار يعصف بقوة ضارباً كل بلدان العالم بقي الخليج العربي مستعصياً على هذا المد وبقيت السعودية حرماً محرماً عليه ,
فخطابه الثوري وحديثه عن الصراع الطبقي ومناهضته للإقطاع والبرجوازية لا معنى له في بلد ليس زراعياً أو صناعياً
بلد تكاد تكون الفوارق الطبقية معدومة والصراعات القائمة فيه قائمة على أساس روابط الدم والعصبية القبلية لذا كان من الطبيعي أن يكون الخطاب الديني أكثر تأثيراً , وهذا يفسر تصاعد موجة التدين في المجتمع لتصل إلى ذروتها في فترة الثمانينيات
ومع انهيار الشيوعية وإنهازمها في حرب لا معارك فيها وتواتر ضربات الإسلاميين في أفغانستان له في مقتل
بدأ أن اليسار كان أضعف مما يبدو عليه , ولم يعد الإسلاميون يرون فيه نداً لهم بعد الثقة التي اكتسبوها من صراعهم معه ليصبح الغرب هدفاً لهم ولتتوسع ساحة الصراع ليصبح العالم بأسره مسرحاً لها
في هذه الفترة بدأ الخطاب الديني الرسمي يختلف بل ويتعارض مع التيار الديني المتشدد ,الأمر الذي جعل العديد من الشباب يتحولون في مواقفهم وقناعاتهم لكون التيار الديني إقصائي من جهة وكون الشباب من جهة أخرى تربوا على فكرة ما لايدرك كله لا يدرك جزء منه
هذا التحول بدأنا نلمسه من خلال الإنترنت وكتابات بعض الشباب الذين كانوا ينتمون إلى الجماعات الدينية ,ثم تحولوا ليكونوا على النقيض تماماً فيدعون اللا دينية وقد اختاروا صور لرموز يسارية لتعبر عن فكرهم وانتمائهم, ومن جهة أخرى نجد فئة مختلفة تماماً تعلن انتمائها لليسار واللا دينية وهم الشيعة الذين ربما رغبوا من خلال اللا دينية أن يؤكدوا على جذورهم العربية ويوجدوا أرضية مشتركة تجمعهم مع بقية أبناء المنطقة لاستحالة وجود منطقة محايدة بين التيارين الدينين المسيطرين على المنطقة .
وعلى النقيض تماماً نرى البلدان العربية المجاورة كبلاد الشام ومصر والتي كانت تمثل الحاضن للفكر اليساري , تشهد نمواً في التوجه الديني من خلال العمالة الوافدة إلى دول الخليج وخصوصاً السعودية التي شربت الفكر السلفي ونقلته إلى بلدانها
فهل هذا يعني أنه في تاريخ نمو الحضارات والأمم عليها جميعاً أن تمر بنفس المراحل وإن يكن بصورة غير متتابعة حتى تستطيع أن تعبر إلى ضفة أخرى من ضفاف نهر الحضارة
وهل هذا يعني إنه الآن ومع الانشغال في الصراع بين التيار الديني المعتدل والمتشدد من جهة والصراع بين التيار الديني بجميع أطيافه والفكر الليبرالي من جهة أخرى , ستكون الفرصة مواتية لنمو اليسار في الظل بعيداً عن الأضواء حتى نفاجئ يوماً ـ مع ما يشهده المجتمع من توسع في حجم الفوارق الطبقية ونشوء ما يسمى (بالهوامير) ـ بالخطاب الثوري اليساري على منابر سعودية
أما أن السعودية ستبقى حرماً محرماً لأي فكر دخيل على المنطقة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 12th, 2008 at 12 ديسمبر 2008 9:56 ص
عيد سعيد…………….كل عام وانتم والمسلمون بخير حال.
ديسمبر 16th, 2008 at 16 ديسمبر 2008 4:00 م
مصطلح اليسار ظهر في منتصف القرن التاسع عشر عندما مجلس النواب الفرنسي احد المواضيع وعند الوصول إلى مرحلة التصويت طلب من المؤيدين له الجلوس في جهة اليمين والرافضين له في جهة اليسار
ومن ذلك الوقت ظهر هذا المصطلح واضح ويطلق على المعارضين ثم تطور المفهوم تدريجيا حتى أصبح يطلق في بدايات القرن العشرين على القوى الثورية المؤمنة بمنهج فكري اشتراكي غير لاهوتي حيث يطلق على جميع اللذين يلتقون مع القوى الدينية باليمينيين في حين مصطلح اليسار يكون حصرا للقوى العلمانية الأقرب إلى تبني الفكر الاشتراكي , لذلك التصق اليسار على الدوام بالأحزاب الشيوعية لأنهم يؤمنون إيمانا مطلقا بالاشتراكية العلمية ولىنهم يؤمنون بالكفاح المسلح كطريق للوصول إلى السلطة في حين إن بعض الأحزاب الشيوعية أو بعض القوى اليسارية الأخرى والتي تؤمن بالعمل الديمقراطي للوصول إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع وتسمى بالقوى الليبرالية , لذا اليسار قسمان الأول قسم ثوري والثاني ليبرالي وقد يكون اليسار قومي أو إسلامي وأبو ذر الغفاري وعلي ابن أبي طالب وسلمان المحمدي خير أمثلة لليسار الإسلامي
مارس 22nd, 2009 at 22 مارس 2009 9:10 م
فاتن أشكرك
واستميحك العذر في أن أعبر عما يكنه قلبي تجاه طرحك الراقي فأقول :
يسارنا واحد
يميننا واحد
ربنا واحد
مصيرنا مجهول
وخليجنا منهوب
ونحن نسعى للشعارات الفارغة من التوجه الصادق لحفظ مكتسباتنا بشتى أنواعها
لهذا ليس هناك ما يجعلنا يسارنا بمستوى يميننا ولا بمستوى ما بنهما من تقاطعات أثرت على المساحة الرمادية التي يعيشها القاطنون بينهما فكرا وتوجها رغم أن الكل مجهولي المصير
كنت هنــا
http://al-rafey.maktoobblog.com/1564174/تحرر-قلبي-غنائية/